كان الجو ممطرا, حبات المطر تداعب وجهه و شعره الناعم, يشعر بفرح غامر و سعادة لا توصف. مع كل خطوة يخطوها ينبض قلبه بالأمل و الحب و الحياة, يسير متلهفا للقياها فقد غاب عنها سنين طوال.
مند أن فرقتهما السنين لم تغب صورتها عن خياله, كان يراها في كل شيء و يسمع صوتها مع حفيف الشجر و تغريد العصافير.
احبها حبا كبيرا لا يوصف, هاهو يسير اليها تسبقه نظراته, يحس بالمسافة بعيدة و بالخطى ثقيلة, ولكن لا بد انه سيصل.
كم كانت المسافات البعيدة تقصر و هما معا, كم كان الوقت يمضي بعجلة و هما يتبادلان احاديثهما الصبيانية, تشهد الشوارع على حبهما و تتحدث اشجار الحي عن قصتهما, حتى ان الياسمينة التي كانت تراقبهما باتت تغار منهما.
لا زالت السماء تنشر قطراتها و هو يمضي للقياها, سار طويلا طويلا, و غدا كلما اقترب من بيتها اكثر شوقا.لمح بيتها من بعيد, هاهي تلك الشرفة التي جلسا فيها و اطلا من سورها على شوارع المدينة الجميلة مع هبات النسيم.
وصل اخيرا.. نعم لا يكاد يصدق نفسه, ها هي تطل عليه من فوق كما في الايام الماضية , كم كان سعيدا, سكنت البهجة جسده و استوطنت فيه, كل الكلمات ضاعت منها الحروف, و لغة العيون تهمس بما يدور في فلك كل منهما.
اخيرا عادا لبعضهما بعد الغياب, فجأة..... صوت من بعيد يقترب و يعلو شيئا فشيئا, يصرخ في إذنه كالريح المجنونة..... انه صوت المنبه يقول انهض... انهض...... فالماضي لا يعود ابدا...................










August, 09, 2006 10:00 PM